أخبار اليوم

اكتشاف مسجد جوفي غامض في هضبة غومك بولاية باتمان

Netlopedi Editörleri 4 dk okuma
لغة المحتوى:

في هضبة غومك بقضاء ساسون في باتمان، عثر أهالي القرية والمتجولون على مسجد جوفي منحوت في السفح الصخري، يضم محرابًا واضحًا وأواني صوتية وقبورًا منتشرة حوله.

شهدت ولاية باتمان اكتشافًا لافتًا يمكن أن يغيّر قراءة تاريخ المنطقة. ففي هضبة غومك، وهي منطقة مرتفعات تابعة لقرية كارامشه في قضاء ساسون، دخل بعض الأهالي والمتجولين من فتحة صغيرة في سفح صخري ليجدوا أنفسهم داخل ما يبدو أنه مسجد كامل تحت الأرض.

يقع المبنى فوق وادٍ يُعرَف محليًا باسم «وادي الجحيم». ومن خلال مدخل ضيق في الصخر يصل الزائر إلى فراغ منحوت تظهر فيه مباشرةً محراب محفوظ بشكل جيد يحدد اتجاه القبلة بوضوح. وفي الجدران توجد عشرات الأواني الفخارية المغروسة داخل البناء، يقدّر الخبراء أنها استُخدمت لضبط الصدى وتحسين الخصائص الصوتية داخل المسجد. كما لوحظ في الداخل وجود قبر أو تابوت حجري كبير مجهول الهوية.

الغموض لا يقتصر على داخل المسجد. فعمليات المسح السطحي في محيط الهضبة كشفت عن قبور طويلة عديدة متناثرة في المكان، من بينها قبور يُعتقد أنها لأطفال. ويشير باحثون إلى أن بعض الدراسات السابقة سجّلت بالفعل بقايا أثرية في المنطقة، غير أن هذا المسجد الجوفي لم يكن مُسجّلًا في أي من السجلات، ما يجعل الاكتشاف أكثر أهمية.

المتجولون الذين عاشوا لحظة الاكتشاف يروون أنهم كانوا يتجولون في هضبة غومك برفقة بعض الأهالي، فأشار لهم هؤلاء إلى شق صغير في الصخر ودعوهم للدخول. وما إن دخلوا حتى وصفوا ما رأوه بأنه «مكان يبدو كأنه خرج للتو من أعماق التاريخ»؛ محراب متقن، وأوانٍ فخارية مغروسة في الجدران، ونظام قبور يوحي بأن الأمر أبعد من مجرد مغارة أو ملجأ بسيط.

تشير التقييمات الأولية للخبراء إلى أن الخصائص المعمارية للموقع قد تعود إلى العصور الوسطى أو إلى المراحل الأولى من الوجود الإسلامي في المنطقة، مع عدم استبعاد احتمال قيامه فوق موقع أقدم. لكن الباحثين يؤكدون أن الوصول إلى تأريخ دقيق لن يكون ممكنًا إلا بعد حفريات أثرية مفصلة وتحليل للمواد واتباع طرق تأريخ علمية.

في هذه المرحلة، تتركز التوصيات على ضرورة وضع الموقع تحت الحماية الرسمية، وتحديد حدوده بوضوح، وبدء عملية تنقيب وترميم مضبوطة. ويحذر المختصون من أن الزيارات العشوائية أو محاولات «تحسين» المكان دون إشراف علمي قد تتسبب في أضرار لا يمكن إصلاحها.

ويُنظر إلى المسجد الجوفي في هضبة غومك اليوم بوصفه مرشحًا قويًا ليصبح نقطة مرجعية جديدة في النقاش حول أماكن العبادة الجوفية في الأناضول. ومن المتوقع أن تكشف الأبحاث المستقبلية عن الجماعة التي بنته، والفترة التي استُخدم فيها، والدور الذي لعبه هذا المبنى الخفي في الحياة الدينية والاجتماعية لباتمان ومحيطها.

التعليقات · 0 تعليقات

لا توجد تعليقات بعد. يمكنك كتابة أول تعليق.

اكتب تعليقاً